حسن بن موسى القادري
437
شرح حكم الشيخ الأكبر
56 - من استلف انكشف . ثم قال قدّس سره : ( من استلف ) وطلب أن يكون سلفا بأن يمشي على أثر السلف المتقدمين ( انكشف ) بأمر اللّه تعالى وإرادته له الأمر على ما هي عليه ، ولا يكون الاستلاف إلا بكمال المتابعة للسلف ، فيمشي في طريقهم قدما بقدم ، ويلاحظ آدابهم وأفعالهم وأقوالهم ، فيحصل له ما حصل لهم من المعرفة باللّه ، والاتّكال على اللّه ، وحسن الظن باللّه ، ونفي الوجود لغير اللّه ، والأعمال من اللّه باللّه للّه في اللّه ، فما ثمّة غير اللّه ، فاعلم أنه لا إله إلا اللّه . 57 - من افتكر اعتبر . ثم قال قدّس سره : ( من افتكر ) فيما يجوز فيه التفكر من آلاء اللّه تعالى وصفاته تفكر أهل الفكر لا تفكر أهل الذكر ( اعتبر ) وأخذ العبرة من كلّ شيء ، فيكون على بصيرة ويدخل في زمرة المفلحين قال اللّه تعالى : فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [ الحشر : 2 ] لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ البقرة : 189 ] فأمر الحق بالاعتبار إلى أولى الأبصار الذين خرجوا عن الأغيار وفنوا في اللّه الستار وبقوا باللّه العزيز الغفار ، وفي الحديث « تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة « 1 » » أي : بلا تفكر ، وقال عيسى عليه السلام : طوبى لمن كان قلبه ذكرا ، وصمته فكرا ، ونظره عبرة ، إن أكيس الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، وقال كعب رضي اللّه عنه : ( من أراد شرف الآخرة فليكثر التفكر ) ، وقال الحسن رضي اللّه عنه : ( الفكرة مرآة تريك الحسن من السيئ ، وتطّلع بها على عظمة اللّه ، وآلائه ونعمائه ) ومقدمة الفكرة العزلة ، فإنها معينة عليها لكن بعد تقديم ما يحتاج إليه من علوم الشرع الظاهر مع مراعاة آداب باطنه . 58 - من توقّى تنقى . ثم قال قدّس سرّه : ( من توقى ) من الشرك الجلي ( تنقى ) وتطهر من الكفر الرديء ، ومن توقى من الشرك الخفي أيضا تنفى من كلّ دني ، ومن توقى وجعل نفسه آله ووقاية لربه وجعل ربه آله ووقاية لنفسه في الأمور المنسوبة إلى العبد بوجه ، وإلى الرب بوجه بأن
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .